العميد
06-12-2007, 01:00 PM
الثلاثاء 26 جمادى الأولى 1428هـ - 12 يونيو2007م
مستدلا بانفرادها بالخسارة دون بقية أسواق الخليج منذ مطلع 2007
خبير: حرب مصالح شرسة تقف وراء الهبوط المتواصل للسوق السعودية
الرياض - نضال حمادية
أرجع خبير في تعاملات الأسهم ما تشهده السوق السعودية من انخفاضات متعاقبة إلى ما وصفه بحرب مصالح شرسة بين مجموعات تملك أموالا ضخمة، وتسعى في سباق محموم للاستحواذ على المعلومة من أجل تسخيرها في صنع ارتدادات وهمية للسوق تطيح بالمزيد من صغار المتداولين في فخها.
ورأى المحلل الاقتصادي فضل البوعينين أن ابتعاد أسواق الخليج الأخرى عن مثل هذه الأجواء المشحونة بالتنافر، هو الذي مكنها من تجنب ما لحق بالسوق السعودية من خسائر؛ مستدلا بتقرير صدر مؤخرا يوضح أن السوق السعودية هي الوحيدة التي منيت بهبوط مؤشرها خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2007، قياسا إلى ارتفاعات متفاوتة القيم في مؤشرات الخليج، سجلت سوق الكويت أعلاها بما يفوق 14%، فيما لم تقل حصة سوق الدوحة عن 2.5%.
ارتدادات وهمية
وانطلق البوعينين من هذه الوقائع ليؤكد أن أن هناك فئة من كبار المضاربين نجحت في تحويل السوق الخاسرة إلى فرصة متجددة لتحقيق مكاسب غير بسيطة، عبر تكرار مسلسل الارتفاعات الشكلية الذي لم تنته حلقاته بعد على ما يبدو، منبها إلى أن أولئك الكبار سبيقون مصرين على استخدام حيلة الارتدادات الوهمية إلى أن تفقد صلاحيتها، وعندها قد يقررون الانسحاب من السوق وتركها تواجه الانهيار على من فيها.
وأشار البوعينين إلى أن قواعد المنطق تحتم على السوق الأكبر والاقتصاد الأضخم أن يقودا الأسواق والاقتصادات الأقل حجما، وهذا ما كان منطبقا على علاقة السوق السعودية بشقيقاتها الخليجية، أيام كانت هذه السوق تتجاوب مع جميع معطيات التحليل الفني والأساسي، لكن عندما "شطحت السوق السعودية ورمت خلفها كل أسس التحليل، وجدت الأسواق الخليجية نفسها مضطرة للتفكير بمعزل عن هذا الجنون"؛ ما جعل تلك الأسواق ترتفع بالتزامن مع ارتفاع سيولتها وتحسن اقتصادات بلادها.
سلام قسري
وفي معرض حديثه عن اقتراحات للحل يمكن أن تعيد للسوق المحلية شيئا من توازنها، أوضح البوعينين أن الثقة تبقى أحد المقاييس والعوامل الرئيسة لاستقرار السوق السعودية بشكل خاص، وأن هذه الثقة تنقسم إلى فرعين يتعلق أولهما بالاقتصاد الوطني، الذي لم تكن الثقة به محل نقاش في يوم من الأيام طوال العقود الخالية، أما الفرع الثاني فيتعلق بالثقة في إدارة سوق المال ككل وليس سوق الأسهم وحسب، حيث تثور شكوك كثيرة حول تمتعها بصفة الإدارة المثلى، التي تتناسب والوزن الاقتصادي للمملكة، وحجم خططها وتطلعاتها في هذا الميدان.
ورأى البوعينين أن السوق السعودية لا يمكن أن تنعم بجو "السلام" إلا بشكل قسري، يمر بتطبيق كافة بنود الشفافية والمحاسبة، مستحضرا نموذج اهتمام الكويت الرسمي بما يحصل في سوقها، وذلك عبر جلسات المساءلة التي يعقدها مجلس الأمة هناك، والتي نجم عنها تقديم كشف حساب صريح بمواضع الخلل، أدى في إحدى المرات إلى تحييد شركات وأسهم دون محاباة.
وشدد البوعينين على أن كشف الصفقات ذات التأثير السلبي، والتي ترفع بعض الأسهم أو تهوي بها دون مبرر، هو أول خطوة من خطوات إخراج السوق السعودية من أزمة جعلت معظم أسواق الخليج تتخطاها رغم تواضع حجم وقيم تعاملات تلك الأسواق.
ليس حسداً
وفي وقت طغى التشاؤم واليأس على نفوس فئة عريضة من المتداولين نتيجة التراجع الشامل لشركات السوق السعودية يوم أمس الإثنين 11-6-2007، والذي أفقد المؤشر قرابة 203 نقطة كان بأمس الحاجة إلى المحافظة عليها، فقد كان من الصعب الحصول على آراء غير مشحونة بعبارات الانتقاد والغضب تجاه ما تمر به السوق.
وامتزجت تلك العبارات أحيانا بتساؤلات تنم عن حرقة من يطرحونها، ومفادها: لماذا سوقنا بالذات؟، حيث يقول المتداول فيصل العنزي إنه لم يقتنع أبدا بالتبريرات التي أطلقها البعض محملين التهديدات الإيرانية مسؤولية هبوط السوق السعودية، فلو كان لتلك التهديدات من أثر جدي لعم جميع الدول المعنية بها وأولها الكويت، والتي حلق مؤشر سوقها فوق مستوى 11570 نقطة، على حين يقترب سوقنا من حاجز 7 آلاف بخطى متسارعة، وفق تعبيره.
ولدى سؤالنا عن رأيه في الأرقام التي تدل على انفراد السوق السعودية بالخسارة مقارنة بباقي أسواق الخليج منذ بداية 2006، أكد المتداول عمر الناصر أنه لا يلتفت إلى تلك التقارير لأنها تقدم إحصاءات تعد بالنسبة للكثير "تحصيل حاصل"، فالجميع يحسون بوضع السوق المتردي حتى وإن لم يطلعوا على الأمر بالأرقام.
وبدوره قال المستمثر ضيف الله محمد إن جميع متداولي السوق السعودية ينظرون بحسرة إلى أسواق الدول المجاورة، ليس حسدا لا سمح الله، بل أسى على ما وصلت إليه سوقهم التي لم تعرف الاستقرار منذ حوالي سنة ونصف، والأصعب من ذلك والكلام لضيف الله أن هذه السوق لم تجد حتى الآن من يداوي عللها، وكأنها مصابة بمرض عضال يصعب شفاؤه.
وتابع ضيف الله: إن السوق السعودية لا ينقصها عمق فهي من أكثر أسواق المنطقة في عدد الشركات، ولا تحتاج لأنظمة وقوانين تسير عملها، ولا تفتقر للسيولة اللازمة لتنشيط حركتها، فكل ذلك متوفر لها، وهذا ما يزيد حيرة المتداولين من المسار الذي تسلكه سوقهم، دون أن يجدوا من يقدم لهم تفسيرا منطقيا يحترم الحقيقة أولا، وعقولهم ثانيا!
مستدلا بانفرادها بالخسارة دون بقية أسواق الخليج منذ مطلع 2007
خبير: حرب مصالح شرسة تقف وراء الهبوط المتواصل للسوق السعودية
الرياض - نضال حمادية
أرجع خبير في تعاملات الأسهم ما تشهده السوق السعودية من انخفاضات متعاقبة إلى ما وصفه بحرب مصالح شرسة بين مجموعات تملك أموالا ضخمة، وتسعى في سباق محموم للاستحواذ على المعلومة من أجل تسخيرها في صنع ارتدادات وهمية للسوق تطيح بالمزيد من صغار المتداولين في فخها.
ورأى المحلل الاقتصادي فضل البوعينين أن ابتعاد أسواق الخليج الأخرى عن مثل هذه الأجواء المشحونة بالتنافر، هو الذي مكنها من تجنب ما لحق بالسوق السعودية من خسائر؛ مستدلا بتقرير صدر مؤخرا يوضح أن السوق السعودية هي الوحيدة التي منيت بهبوط مؤشرها خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2007، قياسا إلى ارتفاعات متفاوتة القيم في مؤشرات الخليج، سجلت سوق الكويت أعلاها بما يفوق 14%، فيما لم تقل حصة سوق الدوحة عن 2.5%.
ارتدادات وهمية
وانطلق البوعينين من هذه الوقائع ليؤكد أن أن هناك فئة من كبار المضاربين نجحت في تحويل السوق الخاسرة إلى فرصة متجددة لتحقيق مكاسب غير بسيطة، عبر تكرار مسلسل الارتفاعات الشكلية الذي لم تنته حلقاته بعد على ما يبدو، منبها إلى أن أولئك الكبار سبيقون مصرين على استخدام حيلة الارتدادات الوهمية إلى أن تفقد صلاحيتها، وعندها قد يقررون الانسحاب من السوق وتركها تواجه الانهيار على من فيها.
وأشار البوعينين إلى أن قواعد المنطق تحتم على السوق الأكبر والاقتصاد الأضخم أن يقودا الأسواق والاقتصادات الأقل حجما، وهذا ما كان منطبقا على علاقة السوق السعودية بشقيقاتها الخليجية، أيام كانت هذه السوق تتجاوب مع جميع معطيات التحليل الفني والأساسي، لكن عندما "شطحت السوق السعودية ورمت خلفها كل أسس التحليل، وجدت الأسواق الخليجية نفسها مضطرة للتفكير بمعزل عن هذا الجنون"؛ ما جعل تلك الأسواق ترتفع بالتزامن مع ارتفاع سيولتها وتحسن اقتصادات بلادها.
سلام قسري
وفي معرض حديثه عن اقتراحات للحل يمكن أن تعيد للسوق المحلية شيئا من توازنها، أوضح البوعينين أن الثقة تبقى أحد المقاييس والعوامل الرئيسة لاستقرار السوق السعودية بشكل خاص، وأن هذه الثقة تنقسم إلى فرعين يتعلق أولهما بالاقتصاد الوطني، الذي لم تكن الثقة به محل نقاش في يوم من الأيام طوال العقود الخالية، أما الفرع الثاني فيتعلق بالثقة في إدارة سوق المال ككل وليس سوق الأسهم وحسب، حيث تثور شكوك كثيرة حول تمتعها بصفة الإدارة المثلى، التي تتناسب والوزن الاقتصادي للمملكة، وحجم خططها وتطلعاتها في هذا الميدان.
ورأى البوعينين أن السوق السعودية لا يمكن أن تنعم بجو "السلام" إلا بشكل قسري، يمر بتطبيق كافة بنود الشفافية والمحاسبة، مستحضرا نموذج اهتمام الكويت الرسمي بما يحصل في سوقها، وذلك عبر جلسات المساءلة التي يعقدها مجلس الأمة هناك، والتي نجم عنها تقديم كشف حساب صريح بمواضع الخلل، أدى في إحدى المرات إلى تحييد شركات وأسهم دون محاباة.
وشدد البوعينين على أن كشف الصفقات ذات التأثير السلبي، والتي ترفع بعض الأسهم أو تهوي بها دون مبرر، هو أول خطوة من خطوات إخراج السوق السعودية من أزمة جعلت معظم أسواق الخليج تتخطاها رغم تواضع حجم وقيم تعاملات تلك الأسواق.
ليس حسداً
وفي وقت طغى التشاؤم واليأس على نفوس فئة عريضة من المتداولين نتيجة التراجع الشامل لشركات السوق السعودية يوم أمس الإثنين 11-6-2007، والذي أفقد المؤشر قرابة 203 نقطة كان بأمس الحاجة إلى المحافظة عليها، فقد كان من الصعب الحصول على آراء غير مشحونة بعبارات الانتقاد والغضب تجاه ما تمر به السوق.
وامتزجت تلك العبارات أحيانا بتساؤلات تنم عن حرقة من يطرحونها، ومفادها: لماذا سوقنا بالذات؟، حيث يقول المتداول فيصل العنزي إنه لم يقتنع أبدا بالتبريرات التي أطلقها البعض محملين التهديدات الإيرانية مسؤولية هبوط السوق السعودية، فلو كان لتلك التهديدات من أثر جدي لعم جميع الدول المعنية بها وأولها الكويت، والتي حلق مؤشر سوقها فوق مستوى 11570 نقطة، على حين يقترب سوقنا من حاجز 7 آلاف بخطى متسارعة، وفق تعبيره.
ولدى سؤالنا عن رأيه في الأرقام التي تدل على انفراد السوق السعودية بالخسارة مقارنة بباقي أسواق الخليج منذ بداية 2006، أكد المتداول عمر الناصر أنه لا يلتفت إلى تلك التقارير لأنها تقدم إحصاءات تعد بالنسبة للكثير "تحصيل حاصل"، فالجميع يحسون بوضع السوق المتردي حتى وإن لم يطلعوا على الأمر بالأرقام.
وبدوره قال المستمثر ضيف الله محمد إن جميع متداولي السوق السعودية ينظرون بحسرة إلى أسواق الدول المجاورة، ليس حسدا لا سمح الله، بل أسى على ما وصلت إليه سوقهم التي لم تعرف الاستقرار منذ حوالي سنة ونصف، والأصعب من ذلك والكلام لضيف الله أن هذه السوق لم تجد حتى الآن من يداوي عللها، وكأنها مصابة بمرض عضال يصعب شفاؤه.
وتابع ضيف الله: إن السوق السعودية لا ينقصها عمق فهي من أكثر أسواق المنطقة في عدد الشركات، ولا تحتاج لأنظمة وقوانين تسير عملها، ولا تفتقر للسيولة اللازمة لتنشيط حركتها، فكل ذلك متوفر لها، وهذا ما يزيد حيرة المتداولين من المسار الذي تسلكه سوقهم، دون أن يجدوا من يقدم لهم تفسيرا منطقيا يحترم الحقيقة أولا، وعقولهم ثانيا!