عبق الجنان
06-12-2007, 09:20 PM
الكتابة وفاء
بحثت في نفسي عن إجابة لهذا السؤال الذي يسأله كل قلم لفارسه : لماذا اكتب؟ فوجدت أن مفهوم الكتابة لدي يختلف باختلاف المرحلة العمرية منذ طفولتي وحتى أصبح عجوزا إن أراد الله لي عمرا, وعندها –في شيخوختي – وإن احتجت إلى عكاز فلن اتكئ إلا على قلمي!! وكما يقول الإمام أحمد بن حنبل :"مع المحبرة حتى المقبرة".
حينما كنت طفلة صغيرة, وعندما علمني والدي الإمساك بالقلم لأول مرة, حسبت أن مصدر الحبر للقلم هو المقلتان, وإن كل امرئ يكتب بلون عينيه, وأن الكتابة نفيسه كبؤبؤ العين. وفي تلك الأيام, كانت الأقلام التي تعبأ بالحبر من المحبرة سائدة, ولا أخجل من أقول بأنني كنت "احسب زجاجة الحبر زجاجة عطر " واسكب منها على ملابسي, وأتظاهر بأن ذلك حصل بلا قصد, لأشم رائحته !! أما حينما عرفت مستحضرات التجميل فقد استغربت من اتخاذ بعضها لشكل القلم, ولكنني فهمت أن كليهما يضفيان الجمال وإن كان نوعهما مختلفاً. وبعد دراستي العلمية في المرحلة الثانوية صار التعريف الأمثل للكتابة لدي: تفاعل كيميائي تتحول فيه المشاعر والأحاسيس إلى حروف وكلمات !! وعندما صرت طالبة جامعية, وصارت حياتي مليئة بالرقم (صفر) والرقم (واحد) وهي الأرقام التي يقوم عليها بناء الحاسوب.قدرت الكتابة أكثر من ذي قبل, وكلن تقديري هذا نابعاً من تشبعي بلغة الأرقام واشتياقي لأعذب الكلام, فلجأت للكتابة لأنها جنة طاهرة لا يعرفها إلا من سكن فيها ثم هبط إلى مادية الحياة..
الكتابة هي ذلك المنجم الذي لن يجد مكانه ولا كنوزه إلا من أخلص في البحث عما هو أثمن من بريق المظهر..
الكتابة تدفئك في الصقيع وإن لم تجد الغطاء, وتلطف حر الصيف وإن ذابت الثلوج.. الكتابة تعطي الحياة قيمة فهي نعمة من رب العالمين لكل كاتب (متمرساً كان أم مبتدئاً ).. الكتابة هي النور, وإذا أسدلت جميع الستائر يوماً ما بفعل فاعل, ولم تجد شمعة, فلديك القلم !!
الكتاب صديق, ولكن الكتابة هي الصداقة, فقد يمر على الإنسان حين لا يجد فيه أوفى من الورقة والقلم, وقد كلن لي دفتر عجيب, أحبه ويحبني وتحب أوراقه حبري, سجلت فيه يومياتي فكان أعمق بئر لأسراري
من ل
بحثت في نفسي عن إجابة لهذا السؤال الذي يسأله كل قلم لفارسه : لماذا اكتب؟ فوجدت أن مفهوم الكتابة لدي يختلف باختلاف المرحلة العمرية منذ طفولتي وحتى أصبح عجوزا إن أراد الله لي عمرا, وعندها –في شيخوختي – وإن احتجت إلى عكاز فلن اتكئ إلا على قلمي!! وكما يقول الإمام أحمد بن حنبل :"مع المحبرة حتى المقبرة".
حينما كنت طفلة صغيرة, وعندما علمني والدي الإمساك بالقلم لأول مرة, حسبت أن مصدر الحبر للقلم هو المقلتان, وإن كل امرئ يكتب بلون عينيه, وأن الكتابة نفيسه كبؤبؤ العين. وفي تلك الأيام, كانت الأقلام التي تعبأ بالحبر من المحبرة سائدة, ولا أخجل من أقول بأنني كنت "احسب زجاجة الحبر زجاجة عطر " واسكب منها على ملابسي, وأتظاهر بأن ذلك حصل بلا قصد, لأشم رائحته !! أما حينما عرفت مستحضرات التجميل فقد استغربت من اتخاذ بعضها لشكل القلم, ولكنني فهمت أن كليهما يضفيان الجمال وإن كان نوعهما مختلفاً. وبعد دراستي العلمية في المرحلة الثانوية صار التعريف الأمثل للكتابة لدي: تفاعل كيميائي تتحول فيه المشاعر والأحاسيس إلى حروف وكلمات !! وعندما صرت طالبة جامعية, وصارت حياتي مليئة بالرقم (صفر) والرقم (واحد) وهي الأرقام التي يقوم عليها بناء الحاسوب.قدرت الكتابة أكثر من ذي قبل, وكلن تقديري هذا نابعاً من تشبعي بلغة الأرقام واشتياقي لأعذب الكلام, فلجأت للكتابة لأنها جنة طاهرة لا يعرفها إلا من سكن فيها ثم هبط إلى مادية الحياة..
الكتابة هي ذلك المنجم الذي لن يجد مكانه ولا كنوزه إلا من أخلص في البحث عما هو أثمن من بريق المظهر..
الكتابة تدفئك في الصقيع وإن لم تجد الغطاء, وتلطف حر الصيف وإن ذابت الثلوج.. الكتابة تعطي الحياة قيمة فهي نعمة من رب العالمين لكل كاتب (متمرساً كان أم مبتدئاً ).. الكتابة هي النور, وإذا أسدلت جميع الستائر يوماً ما بفعل فاعل, ولم تجد شمعة, فلديك القلم !!
الكتاب صديق, ولكن الكتابة هي الصداقة, فقد يمر على الإنسان حين لا يجد فيه أوفى من الورقة والقلم, وقد كلن لي دفتر عجيب, أحبه ويحبني وتحب أوراقه حبري, سجلت فيه يومياتي فكان أعمق بئر لأسراري
من ل